قطب الدين الراوندي

555

الخرائج والجرائح

قال الجاثليق : هذا كلام واثق بدينه ، فخبرني عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ قال عليه السلام : منزلتي ( 1 ) مع النبي الأمي في الفردوس الاعلى ، لا أرتاب بذلك . قال : فبما عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ قال علي عليه السلام : بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل . قال : فبما علمت صدق نبيك ؟ قال عليه السلام : بالآيات الباهرات . قال الجاثليق : هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ، فخبرني عن الله أين هو اليوم ؟ قال عليه السلام : إن الله يجل عن الأين ، ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ولا مكان وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال . قال : أجل أحسنت أيها العالم ، وأوجزت في الجواب ، فخبرني عنه أنه مدرك بالحواس عندك أم كيف طريق المعرفة به ؟ قال عليه السلام : تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار ، أو تدركه الحواس ، أو يقاس بالناس ، والطريق إلى معرفته ، صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها ( 2 ) مشهور ومعقول . قال الجاثليق : هذا هو الحق ، خبرني ما قاله نبيكم في المسيح وأنه مخلوق ، من أين أثبت له الخلق ، ونفى عنه الإلهية ، وأوجب فيه النقص ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه ، والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوة ، ولا أخرجته عن العصمة والكمال والتأييد ، وقد جاءنا عن الله بأنه مثل آدم خلقه الله من تراب ثم قال له : كن فيكون . فقال الجاثليق : هذا ما لا مطعن فيه الآن ، غير أن الحجاج بما تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم ، فبما بنت ( 3 ) أيها العالم من الرعية الناقصة عنك ؟

--> 1 ) هكذا في الأمالي وفي م " منزلي " . 2 ) " بما هو عنده " الأمالي . 3 ) " ثبت " ه‍ .